قصة الحياة نتعرف عليها في كل لحظة من أيامنا ، مسراتها وأحزانها وبؤسها وسعدها، تتجلى لنا في ضحكة طفل صغير عندما تعطيه والدته الحلوى المفضلة لديه، وتحرقنا أسى لما نرى أن ذاك الطفل مقعد ووالدته ترسله لعيادة المعاقين أسبوعيا ليتلقى علاجه، كنت في هذه السنة طالب امتياز 2010 اكتوبر ابتدأت رحلتي ، يوميات البؤس أراها أمام عيني سيما أنا في المكان الذي يحوم حوله ملك الموت ليلتقط أرواح البائسين، الموت ضيف مستمر ، كما ان الحياة تولد في هذا المكان لتؤكد لنا الحياة مفارقتا من مفارقاتها ، كنت قد كتبت ورقة صغيرة حين ابتدأت نيتي في تسجيل يومياتي، اعمل ممرض علاقتي يوميا مع المرضى ولكني اخترت لنفسي مهنة أخرى، وهي تسجيل يومياتي في هذا المكان، قصص الناس وهل يعمر الحياة الا هم، كثير منهم نسيهم الزمن وأصبحوا ضيوفا بعضهم يخرج ثم يعود وبعضهم يدخل و لا يخرج الا محمولا على اكتاف من تبقى ليتلوا عليه صلاة الرحمة ، ومن يبقى فهو يبقى لينتظر يومه المشؤوم، قصص العاملين في هذا المكان، تحركاتهم وبعضا من قصصهم، هذه الاحداث هي في احدى مستشفيات المملكة وقعت بين اكتوبر 2010 وهي في طريقها لنهايتها، سأكتب ما تعلق في ذهني وذهن الزمن ، فالزمن يتحدث لمن يريد أن يستمع له ، يتحدث بأن يعيد نفس ما تقترفه يداه على ضحايا جدد ، اتوا وفي ذهنهم ان الزمن يملك قلبا رحيما لكنه لا يحمل ذاك ولن يفطنوا لذلك الا بعد أن يروا ذلك الزمن ينتزع منهم كل ذكرى جميلة وكل نية جميلة فكروا ان يعيشوها يوما ليقول لهم ولمن بعدهم انا الحاكم هنا ، كلكم ستأتون يوما ما نحوي ، قبل أن تأتوا افعلوا ما تشاؤون ليجعلهم في حيرة ، ما الذي يقصده بافعلوا ما تشاؤون، ليرافقهم هذا السؤال طول يومياتهم وذاك الزمن يملك جوابا مختلفا لكل منهم ولكنه يشترك بأنه سيكون الجواب الذي لن يكون خلفه أي سؤال ، سأكتب عن ذولك الضيوف الدائمين ، عمن رحل ، وعمن ينتظر الرحيل ، وعمن صفح عنه الزمن بعد وعده بزيارة قريبة، عمن يسيرون ويملأون المكان ، انتظروني .....